من الذي خان: الجيش أم الإخوان؟

فإن الإخوان المسلمين ، واتباعهم واشياعهم من الجن والإنس يشيعون القالةَ في ربوع مصر ، أنه يجب أن يُقاطَع الجيش ، وأن يقاطَع كل من يحسن الظن به ، وكل من دعا له ، أو أظهر حرصا على تماسكه ووحدته ، ويدعو الإخوان وأشياعهم في صلواتهم ، على جيش مصر بالتقسيم والانشقاق ، بل بالاضمحلال والفناء ، في الوقت الذي لا يتعرضون فيه لجيش اليهود ، ولا لجيوش غيرهم من الصليبيين والوثنيين والملحدين ، والحجة عند الإخوان وأشياعهم هي أن الجيش قد خان ، وهم تعقد البلاهةُ ألسنتَهم إذا سألْتَهُم: ولماذا لم تُخَوِّنوا الجيش عندما انحاز إلى المتظاهرين في أحداث الخامس والعشرين من يناير ، وقام بحمايتهم ؛ مع أن الجيش مان أعظم ولائًا وأكثر تقديرًا للرئيس الأسبق المتنحي حسني مبارك ، منه للرئيس السابق المخلوع محمد مرسي .
ويؤازر الإخوانَ المسلمين وأشياعَهم من التكفيريين بعضُ الحمقى ممن يدَّعون انتمائهم إلى منهج السلف ، ويتمسَّحون ببعض رموزه وعلمائه ، ليهدموا منهج السلف على منتحليه ، والقائمين بالدعوة إليه ، والمتمسكين بحبله ، ومن أولئك المؤازرين للإخوان والتكفيريين ؛ ذلك الأحيمق الجهول ، الذي يقول : نحن مع جيشنا ما كان مع شرعنا ، فلم يحدد معنى أن يكون مع الجيش ، وأن يكون ضده ، وكيف يكون ضده وكيف يكون معه ، ولم يحدد معنى أن يكون الجيشُ مع الشرع ، وأن يكون ضد الشرع ، ما معنى أن يكون الجيش مع الشرع ، أو أن يكون الجيش ضد الشرع ، هذا الكلام الذي يقول ؛ خطيرُ الدلالة ، واضح الاتجاه ، والرجل تدور في دماه الحزبيَّةُ ، وبقايا التكفير والخروج ، ولقد كان إلى أحداث الخامس والعشرين حزبيًا مع الحزبيين ، تعرف ذلك حتى العجائزُ في الدور ، إذ لا يُشاهَدُ إلا في قنوات الحزبيين ، وما عُرِف إلا من خلالها ، ولقد ظَلَّ أربع سنوات في قناة معروف مالكها ، بأنه لا يقبل معه فيها إلا من كان حذاءً في قدمه ، وكان الأحيمق الجهول دائم الظهور مع القطبيين والإخوانيين موصول الثناء لهم ، ولمالك القناة وليِّ نعمته ، وما غادرَ القناةَ إلا بخلاف حاد ، قام مدير القناة الحقيقي -وهو أخ مالكها المذكور- قام بطرده شر طِرْدَة ، وشيَّعَه بجمل من السباب المنتقى ، وربما ببضعة شلاليت .
أراد الأحيمق الجهول أن يثأر لنفسه ، فادعى السلفيةَ من بعد الحزبية ، وهو حزبي مستتر ، ولكنه أراد الانتقامَ من طارديه ومهينيه ، فكان وإياهم كالذي أراد أن يغيظ امرأته فخصى نفسه ، فلا امرأته غاظ ، ولا على نفسه أبقى .
راح المسكينُ يدَّعي العلم ويشرح المتون بزعمه ، وما تصدى له على سبيل المثال: “بائية الصنعاني” فراح بزعمه يشرحها ، فأخطأ في قراءة المتن -وهو أربعة وثلاثون بيتًا- خمسين خطأً ، وهو مع ذلك يشرح ، يشرح ماذا؟! أيشرح خطأه؟ أم صواب الماتن؟ لك الله يا صنعاني!
والأحيمق الجهول يتكلم دائمًا في غير فنه ، لكن ما هو فنَّه؟ لقد كان في الرياض في مسجد من مساجدها صاحب حلقة صبيان ، يُقرئهم القرآن ، فغرَّت معلمَ الصبيان هذا نفسُه ؛ فسوَّلَت له أنه قد صار من “المعلمين” ، وكل “معلم” له “صِبيَة” ، فجمع صبية صار لهم “معلمًا” وراح ينفث فيهم جَهلَه ، وكان يُعديهم ويعدونه -وما زالوا- بِمُنْحَطِّ الأخلاق وسافل الخصال .
والأحيمق الجهول يدَّعي أنه من تلاميذ العلامة العثيمين ، فيُصَدِّقُه كل من يحسب الشحم فيمن شحمُه ورَمُ ، وكل من يعتقد أن كل مُدَوَّرٍ رغيف ، وكل بيضاء شحمة ، والحقيقة ؛ أنه كان معلم صبيانٍ في مسجدٍ من مساجد الرياض ، وكان العلامة ابن عثيمين يتردد على الرياض كل عام مرة أو مرتين ، ليقضي مصالح له ، فكان لا يُخلي السَّفْرَةَ -التي لا تزيد على يومين أو ثلاثة- من بعض الدروس في بعض المساجد ، فيشرح فيها ما يناسب العوام والمبتدئين ، كالأصول الثلاثة وغيرها ، شرحًا مُجملاً يناسب قِصَرَ مدة الزيارة ، ثم يمضي راشدًا .
كان صاحبُنا هذا غير حريص على شهود تلك المجالس -كما شهد بذلك رفاقُه وعارفوه- ولكنه ربما حضر بعضها ، ومن هنا حُقَّ له أن يدَّعي أنه من تلاميذ ابن عثيمين ، هكذا “خبط لزق” .
وهو في هذا يُذَكِّرُنا ببعض طلبة الحديث القًدامى ، من المدلسين ، كان أحدهم عبر بدرهم في زَوْرَقٍ إلى الضفة المقابلة من نهر عيسى مع بعض من يُحَدِّثُه ، ثم يقول عند الأداء : حدثنا فيما وراء النهر ، فيوهم بذلك رحلةً وطلباً .
شُغِل هذا الحزبيُّ بنفسه ، وشَغَل نفسه والمخدوعين فيه ، بمسألة هي : هل كان ما كان ، في سالف العصر والأوان ، من خلع رئيس الإخوان ؛ خروجًا أو لا !؟ وراح يتقيَّأُ أوجُهَاً ، وما درى المسكينُ أنه بحث هذه المسألة في وقت فتنة ، وبحثها في وقت الفتنة خروجٌ في نفسه ، ولله في خلقه شئون .
ويلحق بهذا الأحيمق آخرٌ من بابته وعلى شاكلته ، وهو طريد الشيخ مقبل – رحمه الله – ، وهذا الطريد ثقيلٌ سَمِج ، إذا جلس بجانبك مال شِقُّك الذي بجانبه من ثِقَلِه وسماجته ، يدِّعي المعرفةَ في علم الأصول ، في زمن صَدَق فيه ما قاله ابن سيرين – رحمه الله – فيما رواه ابن عبد البر في الجامع : ذهب العلم فلم يبقَ إلا غُبَّراتٌ في أوعية سوء ، وغُبَّرات جمع غُبَّر ، وهو بقيِّةُ الشيء وآخره ، وهذا الطريد يهذي بذكر مروان بن الحكم ، وعبد الله بن الزبير ، وأنه لم تكن هناك بيعة ، إلى آخر هذيانه ولكن ؛ لهذا الطريد ساعةٌ لم يَحِن حينُها بعدُ والله المستعان .
نعود للسؤال : من الذي خان ؟ ومن الذي يخون ؟ …

استماع