أهمية الرجوع إلى العلماء الربانيين

أخرج الإمام أحمد والحاكم وغيرهما عن عبادة بن الصامت -رضى الله عنه- أن النبى –صلى الله عليه وسلم- قال :”ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه ” .
قوله –صلى الله عليه وسلم- ليس منا ، أى ليس من المتمسكين بهدينا، ولا العاملين بسنتنا، ولا المتخلقين بأخلاقنا.
وهذه جادة يُحمل عليها مثل هذا اللفظ فى كلامه –صلى الله عليه وسلم- ،فجعل النبى -صلى الله عليه وسلم- هنا من أخلاق الإسلام واتباع السنة إجلال الكبير، ورحمة الصغير، ومعرفة حق العالم .
وموطن الشاهد هنا فى موضوعنا فيما يتعلق بحقوق العلماء، فلابد من هذا، هذا من أخلاق الإسلام، ومن سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهديه الذى يجب التمسك به واتباعه .
فتأمل هنا كيف جعل النبى –صلى الله عليه وسلم- من فرَّط فى ذلك تاركا لاتباعه الحق، وتاركا للاستنان الحق بسنته –صلى الله عليه وسلم-، فلا بد من معرفة حق العلماء.

ويدخل في ذلك أمور متعددة، منها ما نتكلم فيه في موضوعنا الليلة، وهو الرجوع إلى العلماء، وسؤالهم في النوازل، والرجوع إليهم فيما يتعلق بدين المسلم فى كل صغيرة وكبيرة.
هذا من معرفة حقوق العلماء، فلابد من سؤالهم فى النوازل والمسائل، ولابد من الصدور على أمرهم والرجوع إليهم في كل ما يتعلق بالدين، هذا من معرفة حق العلماء .

الاستماع

العلم واليقين

… فإن هذه محاضرة بعنوان العلم واليقين ،نتعرف فيها على شىء مما يتعلق باليقين فى مسائله وأهميته فضله ،ونتعرف كذلك على علاقة العلم به، ودوره فى تأسيسه وترسيخه .
وهذا الأمر من الأهمية بمكان ،لاسيما فى زمن الفتن ،التى يزعزع فيها اليقين وتكثر العوامل التى تؤدى إلى اضطرابه فى القلب وتغيره من حين إلى أخر .
فما أحوجنا فى مثل هذه الأزمان والأوقات إلى معرفة ما يتعلق باليقين ،واستحضار ذلك والعمل على تنميته فى القلب ،ولابد أن ينعكس ذلك على العمل والسلوك .
وما أحوجنا أيضا إلى معرفة أهمية العلم ودوره فى ترسيخ اليقين وتنميته .
فهذا الموضوع من الأهمية بمكان ،نحن أحوج ما نكون إليه فى هذه الأوقات .

الاستماع

أخلاق أهل السنة

وفى مقامى هذا أنبه على الإخلاص فى جانبين مهمين جدا ،يكثر وجودهما عند أهل السنة وهما من شعائرهم -من شعائر أهل السنة والجماعة- :

الجانب الأول :طلب العلم ،فمن شعائر أهل السنة والجماعة أنهم يطلبون العلم ،يتعلمون دينهم ويعرفون أحكامه وحدوده فى الاعتقاد والعمل ،فأين الإخلاص فى طلب العلم يا أهل السنة والجماعة؟؛ هل من سائل يسأل نفسه عن نيته فى هذا المجلس مثلا ؟ هل من شخص محص نيته فى حضور هذا المجلس ؟ هل من شخص استحضر النية الطيبة والتقرب إلى الله تعالى فى حضور هذا المجلس أو غيره من المجالس؟، الشيطان كثيرا ما ينسيك ،وكثيرا ما يلبس عليك ،وكثيرا ما يشغلك بزخارف الدنيا وزخرفها ،فاحذر وانتبه !! .

وأما الجانب الثانى :وهو من شعائر أهل السنة أيضا ومن خصال أصحاب الحديث ،وهو الجرح والتعديل ،الكلام فى الأشخاص ديانة ،التحذير من الباطل والمخالفات ،الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ،هذه خصلة لا توجد إلا عند أهل السنة والجماعة ،ولا يقوم بها بحقها إلا هم ،فأين الإخلاص فيها ؟؛ إذا تكلمنا فى مبتدع ،إذا حذرنا من مخالف ،أنفعل ذلك حميةً؟؛ أنفعل ذلك رياءاً ؟؛ أنفعل ذلك لأهواء شخصية ؟؛ أنفعل ذلك لتصفية حسابات ؟؛ أنفعل ذلك لمجرد كراهية فلان أو فلان لهؤلاء المبتدعة ؟؛ أم نفعل ذلك لله ؟ الذى يستحضر النية فى هذا المقام -كما قال شيخ الإسلام وغيره من العلماء- من أعظم المجاهدين فى سبيل الله ،لأن الجهاد كما تعلم جهاد بالقلب وجهاد باللسان وجهاد باليد .

 استماع