يأكلون مع الذئب .. ويبكون مع الراعي !!

فهذا الملك ملك الروم لا يساوي عندي فلسين، ولو عُرض هذا الملك كله عليَّ بِشِسْعِ نعلي ما قَبِلت؛ فضلًا عن الحرص عليه أو التطلع إليه، لقد غسلت من الدنيا يدي وكبرت عليها أربعًا، وإذا كنت بِحَوْلِ الله وقوته لا أبيع آخرتي بالدنيا وما فيها؛ أفأبيع آخرتي بدنيا غيري!؟ مالكم كيف تحكمون وأين تذهبون!؟

لسنا هنا في مؤتمر انتخابي، ولا في مجمع حزبي، لسنا هنا لنمارس دعاية انتخابية ولا لنعرض لأمور حزبية، نحن هنا في مجلس علم وذِكْر ، وعبادة وشكر، وتَلَمُّسٍ لمواطن الصواب والسداد، وسعيٍ لتحصيل أسباب الهداية والرشاد.

والحقيقة الخالدة التي عمي عنها كثير من الخلق وتعامى عنها آخرون؛ -فتراهم ينظرون إليك ولكن لا يبصرون- هي أن الشريعة ليست نصوصًا ميتة، ولا رقومًا في قراطيس هامدة، فيكون تطبيقها باستبدال نصوص بنصوص، وحكم بحكم؛ بل الشريعة حياة زاخرة، وروح طاهرة عاملة، في القلوب والأرواح فاعلة، تقوم على عقيدة ثابتة راسخة، في قلوب موقنة مؤمنة بأن هذه النصوص الحيَّة هي أمر ذي الجلال ونهيه، وهي إرشاده وتوجيهه ووحيه، فإذا اجتمعت القلوب على توحيد ربها، وأُشْرِبَت حبه وتعظيمه والمذلة له واتباع وحيه؛ استقامت على أمره ونهيه، وسلَّمَت لشرعه كما آمنت لقدره.

“وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” ،  “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ” ، ” أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” .
وإياك أن تظن أن تقوى الله هي الصلاة والصيام ونحوهما من العبادات فقط؛ إن تقوى الله تدخل في كل شيء؛ فاتق الله في عبادة مولاك ولا تفرط فيها، واتق الله في إخوانك ولا تؤذي منهم أحدًا، واتق الله في نفسك لا تهمل في صحتها، ولا تتخلق بِسِوَى الأخلاق الفاضلة، واتق الله في وطنك لا تَجُرَّهُ إلى الفوضى، ولا تُهَيِّج الأحقاد بين أهله، ولا تُثِر الفتن بين أبناءه، اتق الله في وطنك لا تسلط عليه عدوًا ولا تَخُنْه .
……….ووقعة الخامس والعشرين من يناير (25 يناير) كأنما مُحِيَتْ ذواكرُهم ، وغُيَّبَتْ عقولهم ، وفُتِحَتْ على أخلاقهم ماسورةً من مواسير الصرف غير الصحي، فإلى الله المشتكى وحده.
خامسًا: جماعة الإخوان المسلمين بشهادة بعض أقطابها ممن أُقيل أو استقال؛ قد حادت وانحرفت كثيرًا أو قليلًا عن منهج مؤسسها؛ خاصة فيما يتعلق بالتربية وهذا ذائع شائع لا يُنكر، يعرفه من آتاه الله رب العالمين ذروًا من العقل وقدرًا من السمع ، فهو يعلم أن كثيرًا من القادة والمنظِّرين من الأثبات عند القوم، يقولون في ثورة ظاهرة وينشرون ذلك في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمنظورة، يُصَرِّحون أن الجماعة انحرفت قليلًا أو كثيرًا عن فكر الأستاذ البنا، هم الذين يقولون وهو الذين يعلنون .

استماع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *