جماعة الإخوان المسلمين

فإنه إذا كانت دعوةُ الساعين إلى الحكم دعوةَ دين وعقيدة ، فقد توجب على المحكومين الذين يختارون حاكميهم أن يعرفوا حقيقة دينِهم ، وحقيقة دعواهم . وذلك لأن ما سيحكم به أولئك الحاكمون بعدُ سيكون باسم الدين ، وعلى دعائم المِلَّة ، فتوجَّبَ على من يختارَ حاكمَه -كما هو المعمول به أخذًا من النظم الديموقراطية التي غَزَت العالم الإسلامي من العالم الغربي ، بفجوره وشركه وبُعده عن الدين الحق- ، إذا كان المحكومُ سيختار حاكمًا فقد توجَّب عليه أن يعرف حقيقةَ دعواه وَكُنْهَ دعوته ؛ إذا كان سيحكم باسم الله .
وهذا التقليد من أسس الاختيار الديموقراطي للحكام في المجتمع الغربي ، فإن الحاكم يكون مكشوفًا أمام المحكومين ظهرًا لبطن ، ولا تخفى من سيرته ربما منذ كان جنينٌ في بطن أمه إلى حين اختياره ، لا تخفى منه على منتخبينه خافية ، فإذا انتقل الأمر إلى المجتمع المسلم وصار الاختيار باسم الدين وباسم الإسلام ؛ فقد توجَّب على المحكومين أن يختاروا على حسَب عقيدة الحكام وعلى حسب دينهم فيما يعلنونه ويُظهرونه .
والإخوان المسلمون يقولون : إنهم يسعون للحكم لإقامة منهج الله في أرض الله على خلق الله ، هكذا يقولون ، فما حقيقة منهج الله عندهم؟!
منهج الله عندهم هو منهج الإخوان المسلمين ، وهو مباديء الإخوان المسلمين ، قال الشيخ البنا في رسائله -في الصفحة الثمانين بعد المائة- مخاطبًا الإخوانَ على أن التجارب في الماضي والحاضر قد أثبَتَتْ أنه لا خير إلا في طريقكم ، ولا إنتاج إلى في خطتكم ، ولا صواب إلا فيما تعملون .
فهم يحتكرون الصواب ، فكل من خالفهم يكون مخطئًا -على أحسن تقدير- ، وخاطئًا على التقدير العام ، يكون مخطئًا من الخطأ ، ويكون خاطئًا من الخطيئة ،
ولقد كان يعتقد أن كمال الدعوة الإسلامية هو الكمال الذي تتضمنه دعوة الإخوان على فهم قائدهم ، وأن كل نقص في عقيدة الإخوان هو في الحقيقة نقص من الإسلام .
وقد راعى اعتبار عقيدة الإخوان رمزًا لهذا المنهج ، ثم قال كما في مذكراته -في الصفحة الرابعة والخمسين بعد المائتين- : ” وعلى كل مسلم أن يعتقد أن هذا المنهج كله من الإسلام ، وأن كل نقص منه نقصٌ من الفكرة الإسلامية الصحيحة” .
بل أوجب في “الرسائل” -في الصفحة التسعين بعد الثلاثمئة- على الشباب أن يفهم الإسلامَ كما فهمه هو ، فأوجب في الرسائل في ذلك الموضع على الشباب أن يفهم الإسلام كما فهمه هو ، وقال في تفسير ركن الفهم ، الذي هو أحد أركان بيعته : “إنما أريدُ بالفهم ان توقن بأن فكرتنا إسلامية صحيحة ، وأن تفهم الإسلام كما نفهمه في حدود هذه الأصول العشرين الموجزة كل الإيجاز” .
أن تفهم الإسلام كما أفهمه ! وهذا مرفوض ، وإنما نفهم الإسلامَ كما فهمه أصحاب الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – لأنهم هم الذين عاصروا نزول الوحي ، وهم الذين عاصروا وقائع التزيل ، وهم الذين عاصروا أسباب الورود ، وهم الذين كانوا مع الرسول في الحل والترحال ، وكانوا مع الرسول في الحرب والسلم ، والمَنْشَطِ والمَكْرَه ، فعرفوا الإسلام كما أنزله الله على رسوله – صلى الله عليه وآله وسلم – ..

استماع