حب الوطن الإسلامي من الإيمان [هكذا ضيعوا الأوطان]

..جعل الله النفي عن الوطن، والبعد عن الأهل والدار والولد، جعل ذلك كله عقوبة في كبيرة عظيمة من كبائر الإثم العظام، وهي الزنا .
..التقوى بمعناها الصحيح يدخل فيها أن يتقي المسلم ربَّه في بلده، في وطنه، أن يتقي المسلم ربه تعالى في وطنه لا يخونه، ولا يسلط عليه عدوا ، ولا يجره إلى الفوضى، ولا يهيج الأحقاد بين أهله.
قال الشيخ شاكر -رحمه الله تعالى-: “إياك أن تظن أن تقوى الله هي الصلاة والصيام ونحوهما من العبادات فقط، إن تقوى الله تدخل في كل شيء، فاتق الله في عبادة مولاك لا تفرط فيها، واتق الله في إخوانك لا تؤذي أحدا منهم، واتق الله في بلدك ، لا تخنه ولا تسلط عليه عدوا، واتق الله في نفسك ولا تهمل في صحتك، ولا تتخلق بسوى الأخلاق الفاضلة.”
فاتق الله في وطنك لا تخنه، ولا تسلط عليه عدوا، ولا تدفعه إلى سبل الفوضى، وانطلاق الغرائز من عُقُلها، تدميرا وتخريبا وتشريدا وسفكا للدماء ونهبا للثروات وتعطيلا للإنتاج، إلى غير ذلك من تلك الطامات.
اتق الله في بلدك لا تخنه ولا تسلط عليه عدوا، ولا تدفعه إلى الفوضى والشقاق..
إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون!؟
أيخون إنسانٌ بلادَه !؟
إن خان معنى أن يكون فكيف يمكن أن يكون!؟
قد تضيق أخلاق الرجل فيظن أن وطنه قد ضاق به، والحق كما قال الشاعر القديم، أنه :
ما ضاقت بلادٌ بأهلها ::: ولكن أخلاقَ الرجال تضيق
وحال من فارق وطنه هو :
شوق يخضُّ دمي إليه ، كأن كلَّ دمي اشتهاء
جوع إليه .. كجوع كلّ دم الغريق إلى الهواء
شوقُ الجنين إذا اشرأبّ من الظلام إلى الولادة
إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون
أيخون إنسانٌ بلادَه؟
إن خان معنى أن يكون ، فكيف يمكن أن يكون ؟
الشمس أجمل في بلادي من سواها ، و الظلام
حتى الظلام لديه أجمل ، فهو يحتضن الكنانة
واحسرتاه ، متى أنام
فأحسُّ أنَّ على الوسادة
من ليلك الصيفي طِلاّ فيه عطرك يا كنانة ؟
إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون
أيخون إنسانٌ بلادَه؟
يخون الإنسانُ بلده بدفعه إلى الفوضى، بدفعه إلى الشَّغْبِ والاضطراب، بانحلال عُرَى الأمن والأمان، في بلد متعه الله بذلك، هو مطلب عزيز، يُتَخطَّفُ الناسُ من حولنا، يبحثون عن ظله، عن أثرٍ منه فلا يجدونه، ومن تمتع به لا يحس به.
ما دام الوطن إسلاميا؛ فإنه يُحَبُّ، ويُبذل الجهد كله لبقائه إسلاميا، واستكمال ما غاب من شرائع الإسلام عنه، ويُحافَظ على أمنه، واستقراره.
ما دام الوطنُ إسلاميا فَيَحْرُمُ أن يُدفَعَ به إلى الفوضى فتضيع مكاسب الإسلام فيه عبر قرون.
ما دام الوطن إسلاميا فيجب الدفاع عنه، ويحرم الإضرار به.

استماع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *