حقيقة صراع الإخوان في مصر

فقد علَّمَنا شيوخُ الطِّب فيما علمونا ، ألا تَشْغَلُنَا الأعراض عن الأمراض، وأفهمونا أن الطبيب الذي يُشغله التعامل مع العرض عن معرفة أصل المرض؛ طبيب فاشل ، يضرُّ مريضَه اكثر مما ينفعه ، يضيِّع عليه وقتًا يتمكن فيه منه مرضُه، ويضيِّع عليه مالًا في دواء هو داء يضره ولا ينفعه، والقاعدة المستخلصة من هذا “ألا تشغلنا مواجهة الأعراض عن مواجهة حقيقة الأمراض” ، وهذه القاعدة كما أنها مفيدة نافعة للطبيب في تطبيبه وفنه؛ فهي مفيدة نافعة للإنسان في معالجة مشاكله وهمِّه.
والسؤال هل ما يحدث في مصر الآن؛ صراع بين الإسلام والكفر ؟ وبين التوحيد والشرك ؟ وبين الهدى والضلال ؟ أو حتى بين السنة والبدعة ؟
والجواب بناءًا على القاعدة التي مرَّ ذكرها: ليس الصراع الدائر في مصر الآن شيئًا من هذا كله؛ بل هو صراع سياسي يُستخدم فيه الدين سلاحًا ضمن أسلحة شتى ، هو صراع بين الإخوان وبين الدولة المصرية بماضيها وحاضرها وتطلُّعِهَا إلى مستقبلها، هو بوضوح صراع يخوضه الإخوان المسلمون وأشياعهم مع الدولة المصرية لأجل إسقاطها، فإذا سقطت كانوا الدولة البديلة ، أو على أسوأ تقدير: الدولة الموازية، إذًا هي حرب بالوكالة مع الدولة المصرية، والإخوان وأشياعهم في هذه الحرب وكلاء دول خارجية أجنبية وعربية؛ تريد إسقاط الدولة المصرية وتفكيكها وطمس تاريخها وهويتها؛ لتصبح دويلات في مشروع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير؛ لا دولةً رائدة في المشروع الإسلامي كما يعتقد المغفلون والمغرضون .
إذًا الإخوان المسلمون جزء من المخطط الصهيوصليبي لتفكيك المنطقة وإعادة ترتيبها ؛ بل هم رأس الحربة في ذلك المخطط الملعون ، لقد اعتقد الإخوان أنهم أذكى من اليهود والصليبيين الذين يستخدمونهم ، وأنهم متى وصلوا إلى السلطة في البلاد المتفق على وصولهم إلى السلطة فيها ؛ صنعوا ما يريدون هم لا ما يريده منهم المستخدمون ، والأخيرون يعجبون من سذاجتهم ويسخرون.
لقد اعتقد الإخوان أنهم عندما يصلون إلى السلطة سيفعلون ما يشتهون ، ويصنعون ما يحبون، وغاب عنهم أنها ستكون سلطة بلا سلطان ، ومملكة بلا ملك ، وجسدًا بلا حركة ولا حياة ، لقد خان الإخوان وطنهم ودينهم بتحالفهم مع اليهود والصليبيين الذين استخدموهم ضد أوطانهم لإحداث الفوضى الخلَّاقة كما يزعمون ، ولتفكيك الدول الإسلامية العربية وتفكيك جيوشها أو إضعافها وإنهاكها .

استماع